في ظل الانفتاح العولمي الكبير الذي نشهده في عصرنا الذي بات كل شيء ممكنا ومقدورا عليه، فتستطيع أن تنجز أعمالك وأنت تجلس في ديوانية تلعب فيها بلوت، أو تشاهد مباراة كرة قدم بين ريال مدريد وبرشلونة، في ظل وجود الصديق «جوال».. وقنوات تواصله الاجتماعية بأطيافها المتنوعة.. وسيدها الواتس آب، فهذا الجوال بإمكانه عمل كل شيء.. غير أن هذه التقنية أصابتنا بـ «قلق العولمة» الذي لا يكاد يصمت إلا بانفصال الشحن الكهربائي، أو خارج التغطية لعدم توفر شبكة، أو قطعه لوصوله الحد الإتماني، أو نفاد مدة البطاقة مسبوقة الدفع، وعندها عليك تحمل تبعات ذلك التوقف الذي قد تسبب في رسائل عارمة من لوم، أو عتاب، أو زعل، هذا الجهاز «القضية» تراه عند الإشارات، والطرقات، والأسواق، وفي المطارات، حتى عامل الدش، والنظافة، ومطاعم توصيل الطلبات، والخطابة، والنقاشة، الجوال الذي بات يحدد لك الجهات الأربع، وجهات الحياة والأصدقاء، والأفراح، والأتراح، هذا الجوال الذي مازال يحذر إمام مسجدنا منه بإغلاقه، أو جعله على «الصامت» إلا أنه يرفض كل التحذيرات، والملصقات الورقية، ذلك الجوال الذي يخبرك دوماً بأنه يحتاج إلى طاقة؛ كي يمدك بالتواصل المدرك، واللا مدرك، فالجوال يطاردك حتى في أحلامك، تجلس برهة، وتسلم على صديقك القديم، فقد جمعتك به الصدفة، فيرن جواله، وقد هم بالمصافحة لــ «يسحب عليك» باعتذار ساذج آسف.. آسف تاركاً كفك تصافح الماضي، وذكرياته تماماً كما يقول صديقي «أبو سامي» من الدمام، حين أرحل إلى أهلي في الجنوب أرمي بكل طقوس المدينة، وأهجر كل التقنية، والتواصل؛ كي أسعد ببراد أصفر، وجلسة جمر.. وجمر، وصوت مؤذن قريتنا، ويستطرد صديقي.. لم تعد تحس بذاك البون الشاسع بين المدينة، والقرية، ولعل صديقي أبو سامي تجاهل بأن العولمة أضحت لا تعترف بمكان، أو زمان غير أنها أكثرت تواصلنا إليكترونيا، وأفقدتنا لذة اللقاء، والفرحة بقدوم الصديق العزيز..
نعم أفقدتنا شيئا من إنسانيتنا، وتضامننا، لعلكم تذكرون كيف كان أهل القرية يجتمعون في وداع مسافر منهم..!!
http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20130116/Con20130116564976.htm#
التعليقات : 0
إرسال تعليق
أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي تعليق ان يكون في حدود الادب والذوق العام، حوله .
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.