لا تكاد تخطو خطوة، ولا تعطس، ولا تتثاءب يمنة، أو يسرة، إلا وتقابلك ملصقات «تسديد القروض» المتناثرة في كل مكان «بيت، بيت، زنقة، زنقة».. حتى تظن بأنها تغريدة «تويترية» تطاردك حتى في أحلامك..
والطريف بأن «صرافات البنوك الآلية» داخل مدننا، وخارجها على الطرق السريعة تراها صامدة، ومناضلة.
وقد توشحت بتلك الملصقات المغرية، وكأنها أي «الصرافات الآلية» مصابة «بحصبة جشع» واستغلال، وتوريط عميل أو مواطن محتاج، بكل مصطلحات التعددية، والمراوغة، والضغوط اليومية ناهيك عن تحذيراتها، وعقوبات من يتخذ من صرافاتها دعاية لشركاته.. وما زالت الدعايات جارية، وما زالت جوالات أبو خالد، وأبو عبدالرحمن، أبو عبدالله طعما جاثما ينتظر مواطنا مسكينا..
ولعلها الحاجة «والله يقطع الحاجة» من دفعت بهذا المحتاج في شباك مستثمر يدير» شركة النصب والاحتيال» لتسديد القروض البنكية.. علما بأن رأس مالها، واستمرارها قائما على هذا المواطن.. الغلبان، وما أكثرها! فهي بوصلة تحدد وجهة بنك جديد .. و«يا بنك خبرني عن أمر المعاناة».. والحقيقة التي يجب أن نؤمن بها هي أن تلك الملصقات الدعائية.. الجانبية منها والمقلوبة، والنطيحة، والمتردية، والمليئة بالأخطاء الإملائية، واللغوية.. هي مغرية في عرضها، في شكلها، في سرعة إنجازها، و«السيولة في حسابك».
ولعل هناك بين ظهرانينا الكثير ممن يندفع وراء كل هذه الإغراءات المتشدقة، فمنهم من يكون مرتبه الوظيفي لا يلبي كل الحاجات في ظل هذا الغلاء الفاحش، فيعالج دينا بدين آخر قد أثقل كاهله، فيزيد الطين بلة، ومعاناة جديدة في رحلة طويلة.. لا يعلم كيف ستكون نهايتها.. وهناك من تجرفه الوجاهة الاجتماعية الكاذبة بمعنى «فشخرة زايدة» فيكلف نفسه «ما تطيق، وربما ما لا تطيق حراكا».. كل هذا في سبيل مطاردة موضات وقتية متلاحقة لا تنتهي، وهناك من يغامر بلعبة خطيرة فيما يعرف بـ «على كف عفريت» عند المساهمين الهوامير، وليس مسلسل هوامير الصحراء.. مع تشابه النصب والاحتيال فيها..
وتلك اللعبة المجازفة تجاه «مشروع حلم».. ربما يطاول القمة، وربما يسقط للقاع غير مأسوف عليه».
ولعل هستيريا، ومافيا الأسهم السوداء.. ما زالت تخيم على الأذهان، وتطارد الكثير، والكثير منا، وما زلنا معها نترحم على أموال متباينة «ضاعت في غمضة عين».
ولعل أكثرها إيلاما تلك التي جمعت من دخل موظف حكومي تقدر خدمته بـ«25» سنة، سنة تنطح سنة.. بينما خطاب تقاعده يتزين بالعبارة.. «بناء على طلبه».
http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20130720/Con20130720621772.htm#
التعليقات : 0
إرسال تعليق
أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي تعليق ان يكون في حدود الادب والذوق العام، حوله .
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.