صحيفة الشرق
بين مساريب قريتي المظلمة، حيث خطوات أبي وقدميه النحيلتين، خلف فانوسه الأحمر. مازلت أبحث في تجاعيده التقية، عن حي على الصلاة، حي على الفلاح.
هناك تتوق بي أصوات مؤذنينا الراحلين، في رحلتي مازلت أبحث عن وجوه غيــبها الزمان، حيث لم يبق سوى المكان يقــض مضــاجع عيوننا، يالهذه الوجوه ويالهذه القلوب ترحل وتتركنا نحزن، نقبو تحت جذوة الحسرة، نتجرع علقم الألم، يحل رمضـــان ضيفاً عزيزاً يخيط من عيوننا رائحة الجدات، وعادات الطيبين.
يرمضون مع أولى ليالي رمضان، كأنهم يعــلمون بأنهم سيرحلون عنَّا، يبتسمون لرمضان حتى تخالهم القلوب التي يأتي من أجلها رمضان، يسافرون في حكاياتهم لماضيهم وذكرياتهم، نتسمر أمام أحاديثهم فلم يكن أمامنا غير القناة السعودية الأولى وصلاة الحرم، حتى قريتي كانت أكثر جمالاً ووسامة في عيــونهم، وفي خطواتهم تشعر بنفحاتٍ إيمــانية كلما واصلوا الدعوات والدمعات، أتراهم يقطنون في أذان قريتي التي أُصيـــبت بحالة من الفقد، والحسرة بعدهم.
بكيتها كما بكـــيت عــادات وتــقاليد أهلــها وجمعتهم، وأنسهم، وإفـــطارهم، وأطباق رمضان والـــجيران، حتى تشعر بأن رمضان يجمـــعنا قلباً وروحاً ونبـــضاً وطعاماً وشـــراباً، وليست عبارة دعائية في فاصل قناةٍ لا تريد إلا كسب كثير من الأرباح المادية.
وفي الفراق يعرف الحزن أهله، وللحزن وطن يعرف الفراق، والوداع.
أما لهذا الفراق من نهاية..؟!
خطــــــــواتي المثـــــقلة بالحــنين، والهــجير وعجاج الظروف وهجرة الأوطان، مازلت في غربتي وبعدي، أقضم كسرات خبز يابس، أبحث عن لحافي وعن قافلة توصـــلني قريتي، فمــازلت أتقصى الأثر على خطـــى راحـــلين مغادرين، بين المـــاضي والحاضر أجدني أستــجدي ذاكــرة طــفولة من حديـــد لا تنسى، وفي رحـــلتي المســـتمرة امتــطيت صهوة الظلام في قريـــتنا القديمة شمالاً حيث الإيحاء والأثر، وأهلها الذين واروا أهلهم ثم استفاقوا فرحلوا..!
أطوي صفحة ماض كان يقرأ القرآن، ويوزع حبات التمر، ويتــشبث برمــضان، يلــتحف بإحرامــه الأبيــض يناجي ربه، ويتضرَّع في خشيةٍ وبكاء، كأننا نودعه، أو كأنه يودعنا، رمضان يبقـــى هــادئاً في قــريتي إلا حين نرى الفانوس والقمر وحـــكواتي قريتي والرجل الذي غاب عن قريتي طــويلاً وحــين عاد في رمضان رحل مع رمضان..!
ومضة:
يحل علينا رمــضان ونستعيد معه كثيرا من روحانياته وإنسانياته
نشعر بالراحلين، والمساكين، والمرضى.
بين مساريب قريتي المظلمة، حيث خطوات أبي وقدميه النحيلتين، خلف فانوسه الأحمر. مازلت أبحث في تجاعيده التقية، عن حي على الصلاة، حي على الفلاح.
هناك تتوق بي أصوات مؤذنينا الراحلين، في رحلتي مازلت أبحث عن وجوه غيــبها الزمان، حيث لم يبق سوى المكان يقــض مضــاجع عيوننا، يالهذه الوجوه ويالهذه القلوب ترحل وتتركنا نحزن، نقبو تحت جذوة الحسرة، نتجرع علقم الألم، يحل رمضـــان ضيفاً عزيزاً يخيط من عيوننا رائحة الجدات، وعادات الطيبين.
يرمضون مع أولى ليالي رمضان، كأنهم يعــلمون بأنهم سيرحلون عنَّا، يبتسمون لرمضان حتى تخالهم القلوب التي يأتي من أجلها رمضان، يسافرون في حكاياتهم لماضيهم وذكرياتهم، نتسمر أمام أحاديثهم فلم يكن أمامنا غير القناة السعودية الأولى وصلاة الحرم، حتى قريتي كانت أكثر جمالاً ووسامة في عيــونهم، وفي خطواتهم تشعر بنفحاتٍ إيمــانية كلما واصلوا الدعوات والدمعات، أتراهم يقطنون في أذان قريتي التي أُصيـــبت بحالة من الفقد، والحسرة بعدهم.
بكيتها كما بكـــيت عــادات وتــقاليد أهلــها وجمعتهم، وأنسهم، وإفـــطارهم، وأطباق رمضان والـــجيران، حتى تشعر بأن رمضان يجمـــعنا قلباً وروحاً ونبـــضاً وطعاماً وشـــراباً، وليست عبارة دعائية في فاصل قناةٍ لا تريد إلا كسب كثير من الأرباح المادية.
وفي الفراق يعرف الحزن أهله، وللحزن وطن يعرف الفراق، والوداع.
أما لهذا الفراق من نهاية..؟!
خطــــــــواتي المثـــــقلة بالحــنين، والهــجير وعجاج الظروف وهجرة الأوطان، مازلت في غربتي وبعدي، أقضم كسرات خبز يابس، أبحث عن لحافي وعن قافلة توصـــلني قريتي، فمــازلت أتقصى الأثر على خطـــى راحـــلين مغادرين، بين المـــاضي والحاضر أجدني أستــجدي ذاكــرة طــفولة من حديـــد لا تنسى، وفي رحـــلتي المســـتمرة امتــطيت صهوة الظلام في قريـــتنا القديمة شمالاً حيث الإيحاء والأثر، وأهلها الذين واروا أهلهم ثم استفاقوا فرحلوا..!
أطوي صفحة ماض كان يقرأ القرآن، ويوزع حبات التمر، ويتــشبث برمــضان، يلــتحف بإحرامــه الأبيــض يناجي ربه، ويتضرَّع في خشيةٍ وبكاء، كأننا نودعه، أو كأنه يودعنا، رمضان يبقـــى هــادئاً في قــريتي إلا حين نرى الفانوس والقمر وحـــكواتي قريتي والرجل الذي غاب عن قريتي طــويلاً وحــين عاد في رمضان رحل مع رمضان..!
ومضة:
يحل علينا رمــضان ونستعيد معه كثيرا من روحانياته وإنسانياته
نشعر بالراحلين، والمساكين، والمرضى.
التعليقات : 0
إرسال تعليق
أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي تعليق ان يكون في حدود الادب والذوق العام، حوله .
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.