المغيب..!!
في حنايا القيثارة عند مصافحة الأرض السماء يأخذك المغيب السرمدي هناك ساعة إلتقاء الشفق بالأفق عند حافة الأذان حي على الفلاح الأخير..هناك المغيب عائداً على ظهره آماله ورزقه..في خياله الغد المغيب..المغيب يأخذني لأحلى امسيات اللقاء..الحب ..السمر..المطرواللقاء ..القمر يقص حكايته في نافذتي ..المغيب وليس غير المغيب يمسك بخيط حزني يذكرني بالهجير..يصفعني بالبعيد..يحطمني بحدقتي عينيه الغاضبة..يزلزلني ويمزقني في كل الطرقات دمعاتي المستميتات يهزمها جبروت المغيب وزمجرة صخبة الغاضب العنيد ..هناك المغيب يصحبني على أسرار المغيب اسرار أجدادي وشفاهم العاطشة بعد يوم شاق أسرار اللقمة الحلال..أسرار جباههم الخاضعة عند مغرب كل مغيب ذلاً وخضوعاً لرب العالمين . يأخذني المغيب لسورة الفاتحة والإخلاص ثلاثاً بصوت والدي في صلاة المغرب..أبي ذلك الرجل الصبور. ذلك الرجل التقي..صاحب الفطرة والقلب الرحيم..أبي صباحي ومغربي..أتذكره وهو يحثنا على سنن كل صلاة..المغيب كلمات تكاد تسمعها بمعنى آخرمن خلف جدران الظروف من خلف حواجز الأجيال..لااله إلا الله محمداً رسول الله..أمسينا وأمسى الملك لله..بصوت أمي رحمها الله وأسكنها فسيح جناته..المغيب علاقة الإنسان بالمكان حتى قال لي عزيزاً ذات يوم حتى الحلم يكاد يكون ويكون دائماً في القرية الأم في إحدى زوايا بيتنا الشعبي الصغير..وقبل كل هذا علاقة الإنسان بالإنسان ذلك الإنسان الذي جمعتنا به قريتنا العظيمة الشيخ والطفل الصديق والحبيب والجار وأعداء الطفولة وحسب..ذلك الإنسان حتى وإن كان وافداً من تلك المدن البعيدة.. ولمزهم ومقتهم بلغات الغمز والحركة..المغيب ذلك الشهم يرحب بكل من يقابلهم على الطرقات ابتسامة وصداقة ومعروفاً وحسن ظن..المغيب ذلك العامل"الكشميري"الذي يسكن البيت المهجور في مدخله المترب ترحب بك عقد كأنه مشنقة متدل ..يحمل لمبة "صفراء كوع" المغيب دعاء لإحدى العجائز لإحدى مواشيها..المغيب ذلك المطر والعمر..الكتاب والقدر والاختبار..المغيب صرخة قلب لذكرى لن تعود..
المغيب فرحة عمر وعيد بحساب الخطوات والزمن..المغيب انساناً يولد وآخر يوارى الثرى المغيب الاحلام والطموحات والنوم في بيت جدتي الدافئ الحنون..المغيب صوت دجاجات هاربات وقط يحاول سد حاجته من الجوع..المغيب طرقات وأزقة قريتي الحالمة تلك الأزقة التي ساقتنا لأفراح وأتراح وملامح..المغيب تلك الكهرباء التي تنطفيء في الاختبارات والصيف منذ أولى
مباريات الأخضرفي كأس العالم 94. وحتى خروجه الحزين 2010 قبل بلوغ مونديال جنوب أفريقيا .المغيب الدمعة التي سكبتها فرحاً عند لقائي بها وبكاءً عند فراقي لها ولذكرى انتماء تتوق بي لاقبل ثراها وأقبل ناسها وأصحابها الطيبين..المغيب صرخة في وادٍ سحيق.
التعليقات : 0
إرسال تعليق
أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي تعليق ان يكون في حدود الادب والذوق العام، حوله .
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.