بسم الله الرحمن الرحيم

| 0 التعليقات ]

                                                   
                               كل الطرق تؤدي إلى تهامة..!!

     هناك تتبدى على قارعات الطرق، تغدو في السير فجرا متثائبا، بين ظلمة حالكة وشاحنة شرسة تتجول في دهاليز «تهامة عسير»، العجوز التي رسمت طيبتها على ملامح قراها وطرقها، حتى كونت صداقة مع كل الزائرين والعابرين بها.. في سيل الحديث عن تهامة، يتبدى في فجري مثل شعبي، كأنه يريدني صديقا له«تهامة كلها طرق»!!
أخذني طريقي لرحلة آبائي وأجدادي وتاريخ أقوام كانوا هنا خلدوا ثقافاتهم ورحلوا.. بقيت حضاراتهم شاهدة عليهم.. أخذني سيل خيالي العذب حتى سرقني الوقت عن رحلة بحث وتحري وراء شاحنة مجنونة، ألفيتها تلقف ما أمامها أخضرا أم يابسا.. تكاد تكشر عن أنيابها السامة، وكأنك تعيش أحداثا دامية لفلم مظلم أشبه بأفلام الجاسوسية، تقترب شمس الحقيقة من الشروق.. حتى لمحت المجنونة وأمام سائقها زجاجة كسر نصفها وبقيت الأخرى كجزء من رواية «النور والظلام»، واثنان معلقان بظهرها يتبادلان أطراف العلب الفارغة وكيابل النحاس، عمال نظافة برتبة باعة يجوبون ما بقي من طرق تهامة النائمة فوق أسرة مضطربة.
هناك مازالت أصابع الاتهام تشير، وهناك ما هو أبعد من شكاية محترقة أو قضية شائكة قرأتها مليا على كل مفترقات تهامة العجوز.. وبعد هذا كله استبان المكان، وتجلى الزمان وعرفت لماذا تهامة كلها طرق.


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي تعليق ان يكون في حدود الادب والذوق العام، حوله .
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.

المشاركات الشائعة