بسم الله الرحمن الرحيم

| 0 التعليقات ]


                                                    طابور الضمان الإجتماعي..؟!



   كان ومازال الضمان الاجتماعي يؤمن بثقافة الطابور الطويل مع إيماني بأن الطابور الخامس لا يعرف اسمه كثيرون، ولا معناه، حيث كانت تأتي بشائر الضمان مع مرسول أعيان القبائل، ونوابهم ليس حباً في قبيلته؟! بقدر مايبحث عن ضريبة «الشيخة»، والبشت، والختم الأزرق.. «لقمة سائغة» من مسكين قد بنى كل أحلامه، ومخطاطاته التي لا تتجاوز شراء قطيع من الغنم، أو بناء غرفة شعبية تؤويه من لفح الصيف، أو زمهرير الشتاء نهاية كل سنة، وبداية سنة جديدة..
تبقى النفوس مشرعة في طابور الحلم، وفي طابور الانتظار.. ولا تزال الطوابير.. «الهوينا كان يمشي» والبصمات الزرقاء توقع على ملامحهم البائسة فرحة تنتظرها «أسرته المعوزة»، طوابير وسط الظهيرة، وزحمة المكان، وصوت ينادي بغضاضة: فلان بن فلان..يا فلان، وكأن رجال الدوريات الأمنية تستوقفني في ليالي الأعياد, والمناسبات «ياصاحب الجمس، ياصاحب الكراسيدا..».
التشابه في نبرة الصوت الغاضبة، والمسؤوليات التي تقع على عاتقه في تأخير الطابور «الضمان، والسير» وجهان لعملة واحدة.. وعبر حقبة من الصرف النقدي، تطور الحال إلى البنوك عبر شيكات، ولا يزال الطابور يخيم على المكان، وخاصة إذا علمنا أن الطابور وسيلة تنصهر فيها النكتة الخفيفة، وكأنهم يسلون أنفسهم بحكايات، يلتقي بعضهم كل سنة، وربما كانوا يترحمون على من سارت بهم الدنيا، ويدعون بالشفاء لكل مريض، ولا تزال نظرة الشيخ ترغمهم بصمت مطبق, وعين تحرص.. يعني «الحلاوة بتعدد مسمياتها».. والمحزن المبكي أنهم كانوا يضطرون لحمل «عجائزهم» لإثبات أنهم مازالوا على قيد الحياة، ولو كان «لا يعلم من بعد علم شيئا».. ولك في الأدراج، وعدم توفر أماكن للمعاقين نظرة رحمة، وحكاية، وقد تكبدوا ضيق البنك الذي لا يكاد يكفي سيارات موظفي البنك أنفسهم.. وبعد رحيل «حقبة المعاناة»، يتطور الحال «لبطاقات الصرف الآلي» وما زال الطابور يضرب بقوة وقوفاً على الأقدام.. حتى إذا جاء أول الشهر بدأ الناس يتأقفون قائلين:
«الله المستعان، أهل الضمان ومسلسل الطابور الجديد» ولعل المعاناة هنا تكمن في أن هؤلاء يستجدون عطف من بعدهم.. بالمقولة الشهيرة.. «بالله أصرف لي» وهنا يستغل أصحاب النفوس الضعيفة سذاجة هذا المسكين فيودعها في حسابه، أو يسحبها على حين غرة، وسط زحام الطابور، والناس بلباقة الكذب, والتدليس.. «ما نزل الضمان» وليت إذا الذي يتصلب له الناس زرافات ووحدانا، يلبي احتياجات تلك الأسرة المكلومة.. من إيجارات قاصمة، والتزامات قاضمة.


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي تعليق ان يكون في حدود الادب والذوق العام، حوله .
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.

المشاركات الشائعة