صوت نجران المشيب..!!
التاريخ من هنا يروي، ويستملي جملا أحمر في سوق عكاظ، كان ركوبا يمتطيه خطيب العرب الفصيح قس بن ساعدة الإيادي، وعصاه يافعة تهدي البشرية «دعوة التوحيد»، والإيادي تتوثب لمصافحته، فقد أشفى ما بها من صبابة عرض من الدنيا، خطوات، وحكم.. «من عاش مات، وكل ما هو آت آت»، وهل من فسحة أملٍ لتاريخ خط الشيب مفرقة؛ كي يستلقي على تراب، وصخر نجران الأثر المكنون، جبل همدان، وقصص الجن، والظلام، وتلك "قلعة رعوم" تغتسل برائحة القصب الممطور، والسواقي، وأسراب الطيور، ونخلة فارعة..تسقط رطباً جنيا..
تنتصب على حافة بئر "حمى"؛ كي ينهل منه الظامئون، والعابرون، والباحثون في جذور شهامة، ونخوة عربية أصيلة، يشدو بها شاب على طول الوادي كي يملأ السحيق بهامة أجداده الذين سكنوا الصحراء، وواروا صحبهم الثرى..، ارحبوا بامتداد نفسه البريء، وضيافته التقليدية، "عجلٍ حنيذ"، وحسن ظن، وبشاشة ومظهر..، تتسلل دقة النجر؛ كي تشفي حياً كان ميتاً في غطائه المخمول فقد أهداه صديقه القديم، تلك "الطقطقة" توحي بالدفء، في عطف خيمة تستشرف نجران الحاضر بجذوة التاريخ المهيب، حيث كانت أولى تباشير التوحيد، والجباة الخاضعة، الساجدة الراكعة، في مخطوطة كتاب يرويه شيخ مسن، على ذبول فانوس يتأجج، ربما بما فعلته الرياح، أو لعله الزمان هناك بمشاق تلك الدعامة، حول موقد النار، والسيل يجري في بطون الأودية السحيقة، وضوء البرق يخطف المكان، ويلوذ الطفل باكيا بحضن أمه، فترفع عقيرتها بالدعاء الصادق.. «أشهد أن لا إله إلا الله».. تتذكر الأخدود، فتزداد ألماً، وملاذاً ورجاء برب البيت العتيق، وذاك الشيخ يمتد بطول تاريخ نجران العتيق؛ كي يوازي ظل الدعامة المطروح على جباه بللها المطر، والظلام يحكي، ووميض البرق ينثر بعضا من تاريخ نجران المشيب..!!
وهنا تقف في شرفات قصر باذخ.. يرتوي الحضارة، والنهضة، والتطور، وصوت السيارات، والطائرات، وصوت المكان هنا نجران قديماً كنت، أو حديثاً..!!
"الله أكبر".. صلاة الفجر، وما زالت المدينة تسهر حتى الصباح..!!
ومضة:
ما جورين، والسلامة..!!
التعليقات : 0
إرسال تعليق
أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي تعليق ان يكون في حدود الادب والذوق العام، حوله .
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.