ملف قيد الانتظار..!!
هكذا هو دائماً يحمل ملفه الأخضر القديم ..شهاداته
المتربة لم تسعفه في نيل وظيفة تسد رمقه وأنظار الناس له..فقد أصبح مضرب المثل في
قريته.. نال شهادته الجامعية ولم يتعين,وكان يتحاشى الوقوع في سؤال العامة..أين
تعمل؟
أعانك الله بعد هذا العناء تكون حبيس الأدراج والمكان..؟!
أراه دائماً يتصفح جريدة مــــــــا وظل الحلم مكسوراً..وظل السؤال منتظراً كالكــــابوس الذي يطارده أينما رحل..؟!
تجده برفقة والده صباحاً في مزارعه..وعند الساعة الواحدة ظهراً يكون
موعد خروج أخوته من المدرسة ..فضلاً عن ذهابه
إلى السوق..كان يعشق كرة القدم لدرجة الجنون..؟!
وبين حبه لأصدقائه, ومستقبله ابتسامة صفراء يابسة.. يلوح في خلده سؤال
بريء كأنه قد أقض مواجعه فيهرب عله يجد ملاذاً فيصدم به أمامه هل سأتعين؟!
أجتر تنهيدةً..,وقد أغمض عيناه للريح,وأبحر حيث عالم حالم وذاكرة تحكي
أكوام الطين..واللعب تحت زخات المطر..؟!
تنحى على كومة القش,يستطيل بطول ذكريات علهَا تنفض غبار السؤال والغصة
المخنوقة بسعال جده تحت أستار التراب..
شرود مع الصباح..ورحلة مع المساء,وأصوات الأحياء,تستنهض الماض التليد
..أقوام كانوا هنا..كان لكل وجه بسمة حفظها كما حفظ مناهج دراسته ورقمه الجامعي..رحلوا جميعاً وبقي
هنا يرثيهم جميعاً بما فيها جــــامعته التي كانت قاصرة أن تمنحه وظيفة يقتات منها
كما منحته درجة "البكالوريوس"..يتطلع لطفولة بائسة مع نقلية الطلاب التي
تقضي قرابة الساعة حتى تصل لمدرسته الابتدائية بين جبال وأودية وعقبات وحقول
خضراء,وسنابل صفراء,
وروايات بللتها الطفولة الراحلة خلف خطوات الطالب الذي علق بقدمية
فأصابه جنون الدراسة..؟!
زجاجات "البيبسي والميراندا" قد تراصفت في إحدى أركان
الدكان العتيق..وكرة طائشة تصفع وجهه بالتراب ..يلتقط خيط معاناته الدراسية مع
فسحته الصباحية وسيارة تقف عند هطول الأمطار !!
حكاية الكهرباء التي تنطفيء ليلة الاختبار ,والصيف,ومع المساء يسير
خلف أقدام والده النحيلتين ومسبحته الحمراء..يسيرلمسجد قريته,وهو ينادي ينادي..
"حي على الصلاة,حي على الصلاة"
ومازال صوت جدته يروي المقابر,وا والليالي المظلمات تأمل الحكايات,والأيام
وسيل عمالة وافدة تآلفت أقدامها في غربة تحكي إفطار شهر رمضان ..حلاوة العيد تعيده
طفلاً يطرق كل الأبواب لحظة غوص في أعماق حقيقة محجوبة حديث نفس لنفس خوالج قلب
يحن لقلب غفوة من سطوة زمن ظالم !!
التعليقات : 0
إرسال تعليق
أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي تعليق ان يكون في حدود الادب والذوق العام، حوله .
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.