تركــــــــــــيا..
في روايات الأيام والأزمان تحتاج لقطع القفار والأمصار .. لخيال صديق..وفكر حاذق ..وماض يحكي
لليوم ..ومدينة كونت على ملامحها السمراء إنساناً وأرضاً..وأثراً مدينة تهاجر
اليها مع رائحة طيور الشتاء قادمة للجنوب مدينة الأرث الإنساني ..مدينة ذكرت
بالقرآن الكريم ..مدينة كتب التاريخ فيها بقلمه الكبير.. تسافر عبر بوابتها
المتعالية وكأنها جسر محبة عملاق ..ومنها تعرف كيف يكون نص المعادلة ..وصلت ولم
أصل..وقفت ولم أقف..!! من نجران الأم الى تركيا "الرواية"
تدلف عبر معبرها الساحر جواً فيأخذك إلى عالم بلد يقال لها بلد الألف
وجه.. بلد الألف بسمة..بلد قاسم اشتراكها بوابة مدينة..تشم في جنباتها عبق التاريخ
الإسلامي المجيد إنها "تركــــيا" تركيا الجغرافية المعقدة فجزء منها في
آسيا وآخر في أوروبا ..في جنباتها أخالني اشتم رائحة نجران واخدودها العظيم طفولة
رسمت على ملامح يعقوب التركي السعودي قادتها الصدفة وليس غيرها هناك وعلى مقربه من
احدى مقاهي استانبول صحيفة تحاول نبش مابداخلها من أسرار علها تعطيك الحق في تمازج
حضارتين حميرية من أقصى الجنوب وتركية قادمة من الشمال تسكن عيون يعقوب وجسده
الهزيل ..!
تركيا العثمانيين أم الاتراك الإنسان والمكان..يلوح في أفقي عثمان
بك..من هناك يناديك مضيق "البسفور" أو"الدردنيل" يخبرانك
بحكاية "إسلام بول" كتسمية عربية نسجها
القائد العظيم محمد الفاتح في خضم الأحاديث وقطرات الذكريات الخالدة يغازلك
من على الشواطيء والصخور قصر " توب كابي" آية في الجذب والسحر.. باب
المدفع هكذا يسمونه نسبةً لمدفعين مثبته عليه للحراسة تصادقت مع الزمن حتى أصبحت
وثيقة حب لسائحين.. " قسم الخزينة"
"سيف ذو النورين" الشهير ..والبندقية التي مازالت تحكي إنطلاقة
رصاصها كالهم الملتهب ..في سبيل الحكايات يبادلك الابتسامة خليج القرن الذهبي تشاهد من طائرة حب وقعت صدفة في اسر
هواه من النظرة الأولى يتشكل على شكل قرن!! والذهبي نسبةً للعملات التي كانت تصاغ
من الذهب الخالص فهو قرن ذهبي عابراً الأقطار والأزمنة والدهور.. تلمح من هناك
عاصمة الدولة الإسلامية "إسلام بول" مجدداً وتضم معظم بلاد الدول
العربية قاطبة حضارة ً فكراً وإنساناً إستلهام عجيب حتى إنك في أحضانها تشعر بحنان
الأمجاد والتاريخ العظيم.. في جنباتها محلات عملاقة شاهقة تأخذك عبر سطور المجد
التليد لترى بأم عينك محل عملاق شهير هو أولى كلمات الحب الجميل ..به (4000) محل
و(18) باباً محملاً بالبضائع الجلدية الفاخرة التي تميزت تركيا بنسيجها وصوفها
وحريرها الدافيء وسجادها الذي كثيراً ما رسم بخيوطة الداكنة مساجد الحضارة
الإسلامية لتنقلنا فجأة دون سابق إنذار لـ (4000) مسجداً تنتهي داعية المسلمين
"حي على الصلاة " " حي على الفلاح" يسقط قلمي فجأة أيضاً كي ابحث في كل مكان
وأتلمس الجمال في كل قطر منها .. ليأخذني الى جامج "السلطان احمد" الجامع الأزرق والذي مازال يواصل
رحلته المتحدية لعمر يتخطى الـ(400) سنة.. صاحب السيراميك الازرق.. والنقوش
المليئة بها مساحات وجدران وأسقف الجامع العظيم ..مآذنه الـ (6) ناطحات للسحاب الابيض في تلك السماء
الزرقاء الساحرة..تنادي عبر ليلها إذا غربت شمسها ..ونهارها بعد طلوع شمسها
المستفيقة من المكان والزمان.. لتضيء عند كل صباح دروب وآفاق من يحب التعرف
والتذوق والإرتشاف من من عبق التاريخ المجيد..حيث البكاء يتقاطر بصحبة صوت مهتريء
قال لي "بقايا اسلامية خالدة" تقاطرت دموعي ومسجد السلطان أحمد يغيب عن
ناظرنا رويداً رويداً ..أمواجه تحاول مع بكاء اللحظة عزف الوتر الحزين .. الأحجار
المتراصة وإنارات الجامع الأزرق ترقص للبكاء على تموجات البحر الهاديء , وغرب جامع
السلطان أحمد وغربت شمس واقعه ومجده ..واجهشت بكاءً مريراً وبكت معي دموع باب خزان
الماء كما يطلق على تلك الغابة والتي كانت وافرة بالماء والظلال ..!!
يغرفون من انهارها ويوزعونه
صبيانها على أهل القرى المجاورة وساكنيها وعبر الازمنه والعصور تباينت صور
هذه الغابة حتى تحولت الى مبنى ضخماً مليئاً بالاضائه الحمراء الخافته والشموع
الحمراء العالية حتى جدرانها أصبحت حمراء وساحاتها حمراء وكل جزء ينطق بالحمراء
حتى يخيل لك ان العالم اصبح وردةً حمراء حباً وعيداً وهدية ميلاد وزواج ..لتشكل
نوعاً آخر من الرومانسية الجذابة التي تجعل منك عاشقاً متيماً يغني مع العود للحب
والمطر واللقاء والفراق والحياةوالبحر وصيد السمك إن جاز تعبيري لتحلق بك تلك
الرومانسية الهاادئة بصوت النورس والأمواج وكأنك طائر أصيل عائداً لوطنه بعد رحلة
شقاء وعناء بحثاص عن حب وسلام وغابة باب خزان مـا يعاودك التاريخ تارة أخرى وقد
مسح دموعه ليشير لك بقصر "دلما بخشة" تحفة الأرض وقيثارة الكون وآية في
الجمال والابداع فيكفيه وثيقة حب بإمضاء أكثر من ( 40000)سائح على مدار الاسبوع من
كل اصقاع العالم ..لقد شيد من سبعة عشر طناً من الذهب الأصفر الخالص وفي فنائه
الفسيح حديقة جسر تحميه من أعين الحاسدين تضفي لإصفراره البراق خضرةً زاهية تريح
النفس والعين والجسد في عيني ذلك القصر الباذخ حكاية الترف الفاحش والثراء الفاحش
والغطرسة والكبرياء ..فقد حق لها إلأستثنائية التي جاز لها فعل كل شيء تخصيصاً لها
وإرضاءً بما تفعل وتصنع حضارة تناديك
بأناملها الحسناء وبنصف عين آسرة لتخطب ودها فهل تتحدى قيمة صعوبة اللغة, وعناء
السفر؟يبقى الخيار لك ويبقى الحلم قائماً لن تنفك طلاسمه حتى تفتح عينيك على مطلات
وحضارات استانبول !! تمثال أتاتورك لايسمح لخطواتي الحديثة بالسير قدماً حتى
يمنحني خريطة طريقه الطموح الذي اصبح المؤسس الحقيقي لتركيا الحديثة تمثالاً يقف
شامخا يتحدى كل الظروف السياسية والإقتصادية ينظر لدولته عبر مستقبلها صباحاً كان
أو مساءً .. مرجعية سيادة وسلطة وحضارة قديمة او حديثة..
"أيا صوفيا" أو آيه صوفيا وسواء كانت بالألف أوالهاء
فالمقولة قف لحظة في تاريخ أمة عرفت التاريخ وترنمت بألحانه كثيراً حتى أضحى روح
الحضارة وشخصيتها..وإن كانت بالهاء فهي آهات من الذكرى وسطورها العربية المليئة
بالذهب والسطور الجميلة المطرزة بأحرف من الصدفات الفاخرة المليئة بالأسرار ..يلوح
في سماء آيه صوفيا "جستنيان" ذلك الامبراطور البيزنطي الذي جدد قبتها
وجدرانها وجعلها مرآه تحب كل نظرة الولوج فيها وبعد ذلك حولها المسلمون الى متحف
ضخم مليء بالمعتقدات والمذاهب والديانات احتراماً اسلامياً جماً لحضارات قبلهم مضت
وبقيت آثارهم تتحدث عنهم ..متحف يخلد الحضارة البيزنطية كجزء من الرواية والقصة
والحب التاريخي المتعاقب عبر أزمان ماضية !!
صرخة مدوية تنادي المارين بها حيث يرتادها كثيرون مابين سائح أو ذاهب
لعمله أو عائد الى بيته أوعاشق ظل طريقه عله يسعفه زمانه في مقابلة حبيبه عند ساحة
الحب واللقاء ساحة التقسيم الخضراء والجنان الوارفه بالظلال والظلام لتكشف ذلك
الظلام بهوي بلد يتوق بك محلقاً في الخيال فوق جسور آسيا الصغرى هناك عزفت الأنغام
فغنت القلوب ودمعت العيون..حباً وشوقاً يتوق بك لتلك البلاد البعيدة وهي تحكي
للقادمين قصة البحر و الشاطيء ..تحكي الأسماك في عيون الصيادين ..رواية الاسترخاء
تحت الشمس .. نسيم البحر وعصير الليمون..تستوقفك أنهارها ومزارعها دون
حياء..أنهارها الكريمة بمياهها العذبة ..تتدفق بجرأة وقوة .. آيات من السحر الحلال
في مسرح إبداعات تركية من بديع آيات الخالق سبحانه وتعالى..
دجلة والفرات..والعاصي وطونا وسيهان أنهار تمد يداها رغبة في
الاستئثار بك ..هندسة المباني والمآذن المخروطية والعادات والتقاليد عندها تعلم أن
لكل قطر فلسفته الخاصة, فكل جبل له حكاية وبقيت الحكاية على جبين ذلك المسن لحظة
غوص في أعماق ماض يحكي للحاضر ..تركيا الحب والحضارة تركيا إختزال ذاكرة عبر أقطار
المعمورة هناك كانت آخر رشفات القهوة التركية التي تعيد لنا المزاج قبل الغروب
كانت الشمس تطرح خيوط غرامها وهي تغازل قصور استانبول الناطحة للسماء لتطبع
قبلاتها على نوافذها الخشبية المليئة بفن الأربسك لتضفي ألوان زاهية على زرقة ضفاف
بحر مرمرة حيث الخيال والسحاب لتسجل أسمك
في قوائم عاشقة للسفر والترحال ..تركيا الوجهة والرحلة والذهاب تركيا قصة عشق وسحر
لا ينتهي....!!

التعليقات : 0
إرسال تعليق
أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي تعليق ان يكون في حدود الادب والذوق العام، حوله .
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.