بسم الله الرحمن الرحيم

| 0 التعليقات ]


                                                         حكاية جدتي..

     الزمن وقفات وعتبات يريح فيها الجسد المنهك ..الأعصاب المتوترة ..المتوقدة..من سوء الحال والمصاب عبارات تاهت في علبة الذكريات بما قد حوته محصلتي وفيها مبلغ"50"ريالاً..يهاجر بي خيال وينتابني شعور بأن المطر حكاية استمعت لها وهي تحكيها جدتي ذات مساء يقطعها سعالها الجميل ويستمر مسلسل السعال كجزء رائع من الرواية وتوقيعاتها المعروفة وتهدأ جدتي وسعالها وتعود تروي الحكاية بإبتسامة محبة للخير..وقلب يحب كل الناس ..آهات جدتي والمطر...
ربما لم تعلم جدتي وهي تحكي المطر..وهي تنظر للأفق وقد خط الشيب حاجبيها..قصة حالمة في خلد الزمن مع رحلتها مع المعاناة فقد نظرت بتعمق طويل الى جدتي ..فهاجرت بخيال بعيد ..تروي تقاسيمها وجمالها وقلبها وحبها ..جدتي اسم يتناهى الى اسماعي طويلاً تلك البركة في ركن البيت الشعبي منضدتها الخشبية وعصاها الخشبية ..تجاعيدها وظهرها المنحني.. وأحذيتها ..القديمة..الشيب يغطي أطراف رأسها فجر سعادة وبكاء يطل من نافذتها..قهوتها وهي تحتسيها عند شروق  الشمس..جدتي السحر والمطر.
أهيم في كشف وجه جدتي فأشاهد القنديل ذو الصوت الرهيف..ورعشة  تداعب كفوف جدتي..جدتي بادية العروق تحكي الزمان الجميل روايات من الذاكرة حين تمل حلوى قادمة من سوق المدينة البعيد..ودابة تحملها وتحمل لعبة طفلها المدلل الصغير" أحمد" يشدو أمي وصلت ..أمي وصلت..تقول الرواية انها كانت سعيدة بأبنائها الثلاثة وزوجها العظيم وأبنتها الوحيدة..وبعد أن انقلب ظهر المجن لها وبدأت خيوط المعاناة تنسج نسيجها وتوفي جدي الأمان والسند لها ..وبقي الأبناء الثلاثة وأختهم الأكبر في ذمة جدتي..حرصت على تربيتهم أشد التربية..وبعد حقبة من الزمن تزوجت ابنتها وبين مد السنين وجزرها والمعاناة ..شظف العيش وسنابل القمح الصفراء بيتها الصغير والوحشة قد تملكت أركانه وبقيت مناضلة تضحية وعطاء كانت تعيش وسط أقاربها وأهلها ومع ذلك لم ترض لنفسها الذل ومد يد العون والعوز على أنها في أمس الحاجة لها.. كم أنت عظيمة ياجدتي..؟
بقيت جدتي تحكي  دجاجات لها وديك أحمر يصيح في نخلتها تارة وفوق بيتها تارة أخرى ..حتى مرض ابنها المدلل"أحمد" وكان هذا المرض سبباً في معاناته ومعاناتها حتى رحل في وقت كان محمد الأكبر قد ألتحق بالسلك العسكري وهو ابن الثامنة عشرة ربيعاً أما الأوسط "علي" فكاد يموت حرقة وبكاء مريراً وفجعت أختهم الكبرى" فاطمة أمي" خلال هذا الفصل ألمح جدتي تسكب دمعةً أسمها أحمد حاولت وحاولت المداراة وإذا بأحمد في كل دمعة ..المطر يشتد والرعد والبرق ينير الطرق الترابية.. صوت السيل وظلام الليل يغري بي لأستمع لجدتي ..تجهش بالبكاء وهي تردد نعم إنها الحياة وأجهشنا معها نعم انها الحياة..؟!


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي تعليق ان يكون في حدود الادب والذوق العام، حوله .
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.

المشاركات الشائعة